مَنْ أَنا لأقول لكمْما أَقول لكمْ؟وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُفأصبح وجهاًولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُفأصبح ناياً...أَنا لاعب النَرْدً ، أَربح حيناً وأَخسر حيناًأَنا مثلكمْأَو أَقلُّ قليلاً ...وُلدتُ إلى جانب البئرًوالشجراتً الثلاثً الوحيدات كالراهباتْوُلدتُ بلا زَفّةْ وبلا قابلةْوسُمًّيتُ باسمي مُصَادَفَةًوانتميتُ إلى عائلةْمصادفَةً ، ووَرًثْتُ ملامحها والصفاتْوأَمراضها:أَولاً - خَلَلاً في شرايينهاوضغطَ دمْ مرتفعْثانياً - خجلاً في مخاطبة الأمًّ والأَبًوالجدَّة - الشجرةْثالثاً - أَملاً في الشفاء من الانفلونزابفنجان بابونج ساخن رابعاً - كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة خامساً - مللاً في ليالي الشتاءْسادساً - فشلاً فادحاً في الغناءْ ...ليس لي أَيُّ دورْ بما كنتُكانت مصادفةً أَن أكونْذَكَراً...ومصادفةً أَن أَرى قمراًشاحباً مثل ليمونة يَتحرَّشُ بالساهراتولم أَجتهدكي أَجدْشامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سًرًّيةً،كان يمكن أن لا أكونْكان يمكن أن لا يكون أَبيقد تزوَّج أُمي مصادفةًأَو أكونْمثل أُختي التي صرخت ثم ماتتولم تنتبهإلي أَنها وُلدت ساعةً واحدةْولم تعرف الوالدة ...أَو: كَبَيْض حَمَامْ تكسَّرَقبل انبلاج فًراخ الحمام من الكًلْسً ـ كانت مصادفة أَن أكونأنا الحيّ في حادث الباصًحيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّة لأني نسيتُ الوجود وأَحوالهعندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبّْتَقمَّصْتُ دور المؤلف فيهاودورَ الحبيب - الضحيَّة فكنتُ شهيد الهوى في الروايةًوالحيَّ في حادث السيرً ـ لا دور لي في المزاح مع البحرًلكنني وَلَدّ طائشّمن هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءْينادي: تعال إليّ،ولا دور لي في النجاة من البحرًأَنْقَذَني نورسّ آدميّّرأى الموج يصطادني ويشلُّ يديّكان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباًبجنًّ المُعَلَّقة الجاهليّةًلو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةًلا تطلُّ علي البحرًلو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القرىتخبز الليلَلو أَن خمسة عشر شهيداًأَعادوا بناء المتاريسًلو أَن ذاك المكان الزراعيَّ لم ينكسرْرُبَّما صرتُ زيتونةًأو مُعَلًّم جغرافياأو خبيراً بمملكة النملأو حارساً للصدى،مَنْ أنا لأقول لكمما أقول لكم عند باب الكنيسةْولستُ سوى رمية النردما بين مُفْتَرًس وفريسةْربحت مزيداً من الصحولا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْبل لكي أَشهد المجزرةْنجوتُ مصادفةً: كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّوأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْوخفتُ كثيراً على إخوتي وأَبيوخفتُ على زَمَن من زجاجْوخفتُ على قطتي وعلى أَرنبيوعلى قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْوخفت على عًنَبً الداليةْيتدلّى كأثداء كلبتنا ...ومشى الخوفُ بي ومشيت بهًحافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُمن الغد - لا وقت للغد - أَمشي ـ أهرولُ ـ أركضُ ـ أصعدُ ـ أنزلُ ـ أصرخُ ـ أَنبحُ ـ أعوي ـ أنادي ـ أولولُ ـ أُسرعُ ـ أُبطئ ـ أهوي ـ أخفُّ ـ أجفُّ ـ أسيرُ ـ أطيرُ ـ أرى ـ لا أرى ـ أتعثَّرُ ـ أَصفرُّ ـ أخضرُّ ـ أزرقُّ ـ أنشقُّ ـ أجهشُ ـ أعطشُ ـ أتعبُ ـ أسغَبُ ـ أسقطُ ـ أنهضُ ـ أركضُ ـ أنسى ـ أرى ـ لا أرى ـ أتذكَّرُ ـ أَسمعُ ـ أُبصرُ ـ أهذي ـ أُهَلْوًس ـ أهمسُ ـ أصرخُ ـ لا أستطيع ـ أَئنُّ ـ أُجنّ ـ أَضلّ ـ أقلُّ ـ وأكثرُ ـ أسقط ـ أعلو ـ وأهبط ـ أُدْمَى ـ ويغمى عليّ ـ ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناكمُصَادفةً ، أو هروباً من الجيش ـ لا دور لي في حياتيسوى أَنني ، عندما عَـلَّمتني تراتيلها ، قلتُ: هل من مزيد؟وأَوقدتُ قنديلهاثم حاولتُ تعديلها...كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً لو أرادت لًيَ الريحُ ذلك ، والريح حظُّ المسافرً...شمألتُ ، شرَّقتُ ، غَرَّبتُأما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليَّلأن الجنوب بلاديفصرتُ مجاز سُنُونُوَّةْ لأحلًّق فوق حطامي ربيعاً خريفاً..أُعمًّدُ ريشي بغيم البحيرةًثم أُطيل سلاميعلى الناصريًّ الذي لا يموتُلأن به نَفَسَ اللهوالله حظُّ النبيّ ...ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةً...من سوء حظّيَ أَن الصليبهو السُلَّمُ الأزليُّ إلى غدنا،مَنْ أَنا لأقول لكمما أقولُ لكم ، مَنْ أنا؟كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُوالوحي حظُّ الوحيدينإنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدْ علي رُقْعَةْ من ظلامْتشعُّ ، وقد لا تشعُّفيهوي الكلامْكريش علي الرملً ـ لا دَوْرَ لي في القصيدةغيرُ امتثالي لإيقاعها:حركاتً الأحاسيس حسّاً يعدًّل حساًوحَدْساً يُنَزًّلُ معنيوغيبوبة في صدي الكلماتوصورة نفسي التي انتقلتمن أَنايَ إلى غيرهاواعتمادي على نَفَسًيوحنيني إلى النبعً ـ لا دور لي في القصيدة إلاَّإذا انقطع الوحيُوالوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْكان يمكن ألاَّ أُحبّ الفتاة التيسألتني: كمً الساعةُ الآنَ؟لو لم أَكن في طريقي إلى السينما...كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلماهي ، أو خاطراً غامقاً مبهما...هكذا تولد الكلماتُ. أُدرًّبُ قلبيعلى الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ...صوفيَّةّ مفرداتي. وحسًّيَّةّ رغباتيولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّإذا التقتً الاثنتان:أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُيا حُبّ، ما أَنت؟ كم أنتَ أنتَ ولا أنتَ. يا حبّ، هُبَّ علينا عواصفَ رعديّةً كي نصير إلى ما تحبّلنا من حلول السماويًّ في الجسديّ.وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .فأنت - وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ - لا شكل لكونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةًأَنت حظّ المساكين ـ من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراًمن الموت حبّاًومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاًلأدخل في التجربةْ،يقول المحبُّ المجرًّبُ في سرًّه:هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْفتسمعه العاشقةْوتقول: هو الحبّ ، يأتي ويذهبُكالبرق والصاعقةللحياة أقول: على مهلك ، انتظريني إلي أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي...في الحديقة وردّ مشاع ، ولا يستطيع الهواءُالفكاكَ من الوردةً ـ انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مًنًّيفاُخطئ في اللحنً ـ في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْلنشيد الوداع. علي مَهْلًكً اختصرينيلئلاَّ يطول النشيد ، فينقطع النبرُ بين المطالع ، وَهْيَ ثنائيَّةّ والختامً الأُحاديّ:تحيا الحياة،علي رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ ـ حتي علي الريح ، لا أستطيع الفكاكمن الأبجدية ـ لولا وقوفي علي جَبَل لفرحتُ بصومعة النسر: لا ضوء أَعلى،ولكنَّ مجداً كهذا المُتوَّجً بالذهب الأزرق اللانهائيًّصعبُ الزيارة: يبقى الوحيدُ هناك وحيداًولا يستطيع النزول على قدميهفلا النسر يمشيولا البشريُّ يطيرفيا لك من قمَّة تشبه الهاويةأنت يا عزلة الجبل العالية،ليس لي أيُّ دور بما كُنْتُأو سأكونْ...هو الحظُّ. والحظ لا اسم لَهُقد نُسَمًّيه حدَّادَ أَقدارناأو نُسَمًّيه ساعي بريد السماءنُسَمًّيه نجَّارَ تَخْتً الوليد ونعشً الفقيدنسمّيه خادم آلهة في أساطيرَنحن الذين كتبنا النصوص لهمواختبأنا وراء الأولمب...فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعونوكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمونومن سوء حظ المؤلف أن الخيالهو الواقعيُّ على خشبات المسارح ـ خلف الكواليس يختلف الأَمرُليس السؤال: متى؟بل: لماذا؟ وكيف؟ وَمَنْمَنْ أنا لأقول لكمما أقول لكم؟كان يمكن أن لا أكونوأن تقع القافلةْفي كمين ، وأن تنقص العائلةْولداً ، هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَحرفاً فحرفاً ، ونزفاً ونزفاًعلى هذه الكنبةْبدمْ أسود اللون ، لا هو حبر الغرابولا صوتُهُ ، بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّهقطرةً قطرةً ، بيد الحظًّ والموهبةْكان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لولم يكن هو ، لا غيره ، هُدْهُداًفوق فُوَهَّة الهاويةْربما قال: لو كنتُ غيريلصرتُ أنا ، مرَّةً ثانيةْ هكذا أَتحايل: نرسيس ليس جميلاًكما ظنّ. لكن صُنَّاعَهُورَّطوهُ بمرآته. فأطال تأمُّلَهُفي الهواء المقَطَّر بالماء...لو كان في وسعه أن يرى غيرهلأحبَّ فتاةً تحملق فيه ، وتنسي الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان...ولو كان أَذكى قليلاًلحطَّم مرآتَهُورأى كم هو الآخرون...ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً...والسرابُ كتابُ المسافر في البيد...لولاه ، لولا السراب ، لما واصل السيرَ بحثاً عن الماء. هذا سحاب - يقولويحمل إبريق آماله بًيَدْ وبأخرىيشدُّ علي خصره. ويدقُّ خطاه على الرمل كي يجمع الغيم في حُفْرةْ. والسراب يناديهيُغْويه ، يخدعه ، ثم يرفعه فوق: إقرأإذا ما استطعتَ القراءةَ. واكتبْ إذاما استطعت الكتابة. يقرأ: ماء ، وماء ، وماء.ويكتب سطراً على الرمل: لولا السرابلما كنت حيّاً إلى الآن ـ من حسن حظًّ المسافر أن الأملْتوأمُ اليأس ، أو شعرُهُ المرتجلحين تبدو السماءُ رماديّةًوأَرى وردة نَتَأَتْ فجأةًمن شقوق جدارْلا أقول: السماء رماديّةّبل أطيل التفرُّس في وردةْوأَقول لها: يا له من نهارْ،ولاثنين من أصدقائي أقول علي مدخل الليل: إن كان لا بُدَّ من حُلُم ، فليكُنْمثلنا ... وبسيطاًكأنْ: نَتَعَشَّى معاً بعد يَوْمَيْنًنحن الثلاثة ، مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمناوبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداًمنذ يومين ، فلنحتفل بسوناتا القمرْوتسامُحً موت رآنا معاً سعداءفغضَّ النظرْ،لا أَقول: الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةّوخياليَّةُ الأمكنةْبل أقول: الحياة ، هنا ، ممكنةْومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةًلا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارهانسخةّ عن فراديس علويَّةْبل لأن نبيّاً تمشَّى هناكوصلَّى علي صخرة فبكتْوهوى التلُّ من خشية اللهمُغْمىً عليهومصادفةً ، صار منحدر الحقل في بَلَدْمتحفاً للهباء...لأن ألوفاً من الجند ماتت هناكمن الجانبين ، دفاعاً عن القائًدَيْنً اللذين يقولان: هيّا. وينتظران الغنائمَ فيخيمتين حريرَيتَين من الجهتين...يموت الجنود مراراً ولا يعلمونإلى الآن مَنْ كان منتصراً،ومصادفةً ، عاش بعض الرواة وقالوا: لو انتصر الآخرون على الآخرينلكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخرىأُحبك خضراءَ. يا أرضُ خضراءَ. تُفَّاحَةً تتموَّج في الضوء والماء. خضراء. ليلُكًأَخضر. فجرك أَخضر. فلتزرعيني برفق...برفق يَدً الأم ، في حفنة من هواء. أَنا بذرة من بذورك خضراء... ـ تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدّكان يمكن ألا تكون غنائيَّةَ...من أنا لأقول لكمما أَقول لكم؟كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا مَنْ أَناكان يمكن أَلاَّ أكون هنا...كان يمكن أَن تسقط الطائرةْبي صباحاً ، ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحىفتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْكان يمكن أَلاَّ أرى الشام والقاهرةْولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْكان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ، أَن تقطع البندقيّةُ ظلًّيعن الأرزة الساهرةْكان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ، أَن أَتشظّيوأصبح خاطرةً عابرةْكان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ، أَن أَفقد الذاكرة.ومن حسن حظًّيَ أَني أنام وحيداًفأصغي إلى جسديوأُصدًّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْفأنادي الطبيب ، ق التاريخ : 15-08-2008 |